image

تصريح سعادة الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية بمناسبة "يوم العلم الإماراتي" 2026

"إنّ يوم العلم الإماراتي ليس مجرد مناسبة نرفع فيها راية الوطن، بل هو يوم نتأمل فيه مسؤوليتنا تجاه هذه الراية، وما ينبغي أن نقدمه من عمل وإنجاز حتى تظل شامخة بما تحمله من قيم الاتحاد والعزة والكرامة والطموح.
وفي يوم العلم، لا ينبغي أن يكون سؤالنا فقط: إلى أي ارتفاع نرفع علم الإمارات؟ بل: إلى أي مكانة نرفع الإمارات نفسها؟ فالعلم يرتفع على السارية في لحظات، لكن رفع مكانة الوطن يحتاج إلى سنوات من العمل والعلم والإخلاص والإنجاز. ومن هنا فإن الاحتفاء الحقيقي بعلمنا لا ينتهي بانتهاء مراسم رفعه، بل يبدأ منها.
لقد منحنا الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، علماً يجمعنا تحت راية واحدة، وتركوا لنا مسؤولية أن نجعل هذا العلم عنواناً لدولة لا تتوقف عن التقدم. فالعلم الذي نرفعه اليوم ليس مجرد شاهد على ما تحقق بالأمس، بل عهد نتحمل مسؤوليته تجاه ما ينبغي أن يتحقق غداً.
وإنّ علم الإمارات يحمل معنى يتجاوز الرمزية الوطنية، فهو يجسد فكرة الاتحاد التي حولت التنوع إلى قوة، والطموح إلى إنجاز، والرؤية إلى واقع؛ فالمحافظة على هذه المكتسبات لا تكون بالاكتفاء بالفخر بها، وإنما بمواصلة تطويرها والبناء عليها.
وإنّ أجمل ما في علم الإمارات أنه لا يختصر تاريخ دولة فحسب، بل يعبّر عن مستقبل لم تكتمل فصوله بعد. فكل إنجاز علمي، وكل فكرة مبتكرة، وكل موهبة نكتشفها، وكل إنسان نمكّنه من تحقيق طموحه، يضيف معنىً جديداً إلى هذه الراية التي تجمعنا.
وإنّ دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، تواصل البناء على إرث المؤسسين، مستندة إلى الإنسان والمعرفة والابتكار في تعزيز تنافسيتها واستشراف مستقبلها.
ونحن، في جامعة حمدان بن محمد الذكية، ننظر إلى التعليم باعتباره أحد أهم أشكال الوفاء لعلم الوطن؛ لأننا لا نرفع مكانة الإمارات بما نعرفه فقط، بل بما نستطيع أن نصنعه بهذه المعرفة. وفي عصر الذكاء الاصطناعي والتحولات المتسارعة، تصبح مسؤوليتنا أكبر في إعداد إنسان لا يكتفي بمواكبة المستقبل، بل يمتلك القدرة على المشاركة في صناعته.
وفي يوم العلم، نرفع رؤوسنا اعتزازاً براية الإمارات، لكن علينا أن نتذكر أن أعظم تكريم لهذه الراية هو أن نرفع معها مستوى طموحاتنا، وجودة أعمالنا، وقيمة إنجازاتنا. فالعلم الذي يرفعه الوطن فوق ساريته، علينا نحن أن نرفع مكانته بأعمالنا. وتلك مسؤولية لا ترتبط بيوم واحد في العام، بل تتجدّد مع كل صباح نعمل فيه من أجل الإمارات".