كشفت شركة "أوريجن تكنولوجي" (Origen Technology)، المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومقرها أبوظبي، عن طبقة الذكاء التي تشغل "دوميا" (DOMIA)، منصة المنزل القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي طرحت خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة (MWC Barcelona).
وتستعرض الشركة محرك الاستدلال للمنصة الذي يرسي معياراً جديداً يتجاوز الأجهزة المتصلة والأوامر الفردية، ليخلق بيئةً تفهم السياق وتتعلم التفضيلات الشخصية، وتعمل باستقلالية ضمن الحدود التي يحددها المستخدم.
وتعتمد معظم "المنازل الذكية" الحالية على أوامر المستخدمين، إلا أنَّ "دوميا" تحقق تحولاً جذرياً في هذا المفهوم؛ ففي حين تسيطر الأوامر الصوتية والقواعد المسبقة على السوق، صُمِّمَتْ "دوميا" للانتقال بالمنزل من مجرد الاستجابة للأوامر إلى الاستقلالية، في خطوة تشبه التطور من نظام تثبيت السرعة إلى القيادة الذاتية.
وتعتمد المنصة على نظام يستشعر وجود السكان ويفهم سياق المكان، ليتعلم تفضيلاتهم من خلال سلوكياتهم بدلاً من الإعدادات اليدوية. وتعمل المنصة ضمن حدود آمنة وموثوقة تتيح للمستخدمين مراقبتها أو تجاوزها في أي وقت، لتصبح المنازل قادرةً على توقُّع الاحتياجات وتقليل الاعتماد على الطلبات المباشرة.
وتتجاوز "دوميا" مفاهيم المكون المادي والمساعد الصوتي وجهاز التحكم عن بعد عبر التطبيقات، ونظام التحكم القائم على قواعد مبرمجة مسبقاً، حيث تشكل الأجهزة في هذه المنصة المبتكرة الهيكل التنفيذي للوظائف تحت طبقة إدراكية دائمة التعلم، ليكون "الذكاء" هو المنتج الفعلي. وصمم محرك الاستدلال للمنصة بالكامل من قبل "أوريجن"، بما يشمل الذاكرة والإجراءات الروتينية المكتسبة والقدرة على تحليل النوايا، ليقدم إطاراً يحول مجموعة الأجهزة المتصلة إلى نظامٍ واحد متكامل، يجمع بين منزلٍ واحد وذكاءٍ واحد.
ويتيح هذا الذكاء للمنزل تطوير نفسه تدريجياً، حيث تقرأ منصة "دوميا" المساحات باستخدام استشعار مكاني غير تدخلي بدلا من الكاميرات الداخلية، ما يمكنها من ضبط الإضاءة عند بدء القراءة، وتنظيم جودة الهواء ودرجة الحرارة بناء على التواجد في الغرفة، وتقديم ملخص عن جودة النوم دون الحاجة لأجهزة قابلة للارتداء.
وتجري المنصة محادثات طبيعية، وتتوقع الاحتياجات وتجهز المنزل بناء عليها، وتكتشف أي وجود غير مألوف أو تسرب للمياه قبل تفاقم المشكلة، وتُعرض جميع هذه العمليات مباشرة عبر توأم رقمي (Digital Twin) للمنزل. وتم دمج الخصوصية في هذا التصميم؛ حيث تُعالج البيانات الشخصية محلياً وتُحفظ داخل المنزل، مع منح السكان صلاحية الاطلاع عليها والموافقة عليها أو حذفها عند الحاجة.
وقال فرانك داي، الرئيس التنفيذي لشركة "أوريجن": "تقيَّم المنازل الذكية منذ سنوات بناء على عدد الأجهزة فيها، وهو معيار غير دقيق من منظورنا، إذ يتمثل المقياس الحقيقي في مدى فهم المنزل لاحتياجات سكانه. ونقدم من خلال منصة دوميا الذكاء بوصفه المنتج الأساسي، فيما تُشكل الأجهزة هيكله المادي القابل للاستبدال تحت طبقة إدراكية متكاملة قمنا بتطويرها.
وأضاف: "لا يقتصر دورنا على إضافة مساعد ذكي جديد للمنزل، بل نمنح المساحة قدرة على التفكير الذاتي، لتبني الثقة من خلال العمل ضمن الحدود التي يضعها السكان مع بقائها تحت سيطرتهم الكاملة".
ويتماشى تطوير قدرات "دوميا" مع تنامي التركيز في منطقة الشرق الأوسط على التحول الرقمي والبنية التحتية الذكية والاستدامة، حيث تضع الحكومات في صدارة أولوياتها التقنيات التي تعزز المرونة التشغيلية وتحسن استخدام الطاقة وتقدم تجارب حضرية تركز على الأفراد. وفي ظل التوقعات بنمو سوق المدن الذكية في دول مجلس التعاون الخليجي ليصل إلى 69 مليار دولار بحلول عام 2034، يتواصل الطلب على حلول البنية التحتية القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما يدعم تحول القطاع نحو أنظمة حضرية مستدامة ومرنة وتنبؤية. ويرسخ نهج "أوريجن" مكانة المعيشة الذكية كركيزة أساسية للجيل القادم من التحول الحضري، وليس فقط كإضافةٍ تكميلية، مع تزايُد استثمارات الحكومات والمطورين في دول المجلس في البنية التحتية المستقبلية.